سيف الدين الآمدي

111

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل التاسع في أضداد العلم الحادث وأحكامها « 1 » وأضداد العلم الحادث : الجهل ، والشّك ، والظّن ، والغفلة ، والذهول ، والنّوم ، والنّظر ، والموت . أما الجهل : فقد يطلق على بسيط ومركب : « 2 » أما البسيط : فهو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما « 3 » ، لا عدم العلم مطلقا ، وإلا لوصفت الجمادات بكونها جاهلة ؛ إذ هي غير عالمة . وعلى هذا : فالجهل بهذا الاعتبار إثبات عدم ، لا أنه صفة إثبات . والفرق بين الأمرين ظاهر . وعلى هذا ، فلا يخفى أنّ التقابل وامتناع « 4 » الجمع بين العلم والجهل بهذا الاعتبار ؛ لذاتيهما ، لا لأمر خارج عنهما . وبه يظهر إحالة قول من أخرج الجهل بهذا الاعتبار عن أضداد العلوم . إلا أن يشترط في الضد أن يكون ذاتا . وأما الجهل المركّب : فقد قيل فيه : إنّه عبارة عن اعتقاد المجهول على خلاف ما هو عليه . لا على خلاف كونه مجهولا . وإلا لخرج عن كونه مجهولا ؛ بل على خلاف ما اعتقد به ؛ وهو غير سديد ؛ لما فيه من تعريف الجهل بالمجهول ، وهو أخفى من الجهل ؛ لكونه مشتقا منه . فالأولى فيه أن يقال : الجهل : هو اعتقاد المعتقد على خلاف ما المعتقد عليه في نفسه . ولا يخفى أنّ لفظ المعتقد يعمّ الموجود والمعدوم الّذي ليس بشيء ؛ فكان أولى من لفظ الشيء . وهذا مما لا خلاف في كونه ضدا للعلم .

--> ( 1 ) انظر شرح المقاصد للتفتازانى 1 / 169 ، 170 . ( 2 ) انظر المواقف للإيجي 142 ، 143 . ( 3 ) في ب ( له العدم ) . ( 4 ) في ب ( بامتناع ) .